الشيخ محمد الصادقي
358
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
العذاب ، ففقدهم لهذه الثلاث يوم حشرهم عذاب ، ووجدانهم لها بعد حشرهم في نارهم عذاب أخر فوق عذاب ! وعلى اية حال ف : « مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً » : « كُلَّما خَبَتْ » : سكن لهبها وصار عليها خباء وغشاء من رمادها أم ماذا « زِدْناهُمْ سَعِيراً » كما الأوّل ، فان السعير بعد الخباء زيادة على الخباء ، لا زيادة للسعير على ما كان قبله ، زيادة العذاب ! ولماذا يزيدهم سعيرا على سعيرهم ؟ ألأنهم اخباءوها ؟ وليس منهم ولن ! أم انهم كانوا يستحقون هذه الزيادة من قبل ؟ فلما ذا لم تحق لهم من قبل ؟ - فلتكن زيادة السعير زيادة بعد الخباء بإعادة مثل السعير ! ، وعلّه كما تعاد جلودهم التي نضجت لتنضج تلو الأخرى : « كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ » ( 4 : 56 ) ففاعلية كل سعير هي نضج الجلود ، ثم تبدل جلودا غيرها فزيدوا لنضجها سعيرا ، سعير تلو سعير لنضج تلو نضج دون ان يخفف عنهم العذاب أو يفتروهم فيه مبلسون ! ولماذا تداوم السعير دون فتور في عذابهم ؟ : ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 98 ) . أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً » ( 99 ) . هنا لك كفر بآيات اللّه وكبراها القرآن ، وقولة النكران للمعاد « أَ إِذا كُنَّا عِظاماً » خلوا عن لحوم « ورفاتا » حيث تتبدل العظام رفاتا ، فتصبح الأبدان رفاتا فوق رفات « أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً » كما كنا يوم الدنيا ؟ !